الشيخ سليمان ظاهر
355
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الأولياء والكرام ، وكان لهذا الشيخ الفاضل أعوان يصدعون بأمره ، وهو لا يأمر بغير الطيب والإحسان ، وخلفه ابنه صدر الدين وعقبه من الأولياء مشاهير مثل خواجة علي وجنيد وحيدر ممن اشتهروا بالفضل والعلم والتقوى ، وكان صدر الدين في أيام تيمور وقد أخذ له مقرا في مدينة أردبيل من أعمال آذربيجان مثل أبيه ، فزاره يوما هذا البطل العظيم ، وسأله أن مر بما تريد أقضه في الحال . قال : أريد منك أن تطلق سبيل الأسرى الذين أتيت بهم من بلاد الأتراك ففعل تيمور بإشارته ، وحفظ الأتراك هذا الجميل لصدر الدين وعائلته وكانوا بعدئذ هم السبب في توليتها الملك . وأشهر ما يذكر عن خواجة علي انه حج إلى القدس الشريف ومات فيه « 1 » . وخلفه حفيده جنيد فاجتمع لديه خلق كثير ، حتى خاف الأتراك شره وحارب أحد رؤسائهم ، فاضطره إلى الفرار إلى ديار بكر حيث قابله حاكمها الأمير حسن بالإكرام وزوجه أخته ، وقصد جنيد بعد ذلك بلاد شيروان فحاربه حاكمها وقتله ، فخلفه السلطان حيدر وكان أمير أوزون حسن حليفه ، فتقوى بنصرته على الأعداء وصار بالتدريج حاكما على كل بلاد إيران في مدة السلطان أبي سعيد ، ومات فدفن في أردبيل ، فخلفه ابنه السلطان علي ، ولكن القلاقل كثرت في أيامه ، وظلت عائلة صفي الدين في خطر دائم يوما تصعد إلى الأوج ، ويوما تنحط إلى الحضيض ، حتى قام السلطان إسماعيل ابن السلطان علي وملك البلاد وهو في اعتبار المؤرخين أول ملوك الدولة الصفوية . أول عهدهم بالسلطان وتأسيس دولتهم : إن هذه الأسرة كان لها في أول أمرها سلطان ديني معظم ، وطريقة صوفية محترمة ، كما عرفت قريبا مضافا إلى عراقتها في الشرف واتصالها بسلسلة النسب العلوي الموسوي القصير ، فكان لها من هذه العناصر ما يسهل لها طريق الإمرة والسلطان ، ويهيب بمن يصبو إليهما من رجالها بالسعي لهما في عهد كان يطمح فيه إليهما من لم يتوفر فيه ما توفر فيهم
--> ( 1 ) والخواجة علي هذا مشهور بسياه پوش توفي في بيت المقدس سنة 833 عن الكنى والألقاب .